أحمد عمر أبو شوفة
58
المعجزة القرآنية حقايق علمية قاطعة
ب - الواقعية والمثالية في التشريع الإسلامي : الواقعية تتجلى في الاستجابة لما تتطلبه غرائز الإنسان والمثالية تتجلى في نوعية الاستجابة وطريقة ممارسة هذه القوى المودعة وربطها بالمثل العليا . ومثال ذلك : اعتراف التشريع الإسلامي بكل من حق الفرد وحق المجتمع ، وعدم إهدار أيّ منها كتقديم حق الجماعة على حق الفرد عند التعارض ، وهذه مثالية ، ولكن يعوض الأفراد عن الضرر الذي ألحقه بهم المجتمع ، وهذه واقعية ، كما في حالة استملاك دار لفتح شارع للناس . ج - مبدأ العدل والإحسان : - العدل أن يتقاضى كل ذي حق حقّه كاملا . - أما الإحسان فهو أن يتنازل صاحب الحق عن حقه كلّا أو بعضا كما في الدين ، قال تعالى : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 ) [ البقرة : 280 ] . د - الوسطية والاعتدال : الإسلام ليس روحيا محضا ، ولا ماديا صرفا ، بل هو وسط بينهما . قال تعالى : وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 77 ) [ القصص : 77 ] . فالحسنة بين السيئتين ، ففي مجال الإنفاق مثلا البخل مذموم والإسراف مذموم ، والتوسط في الإنفاق محمود بينهما . قال تعالى : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 ) [ الإسراء : 29 ] .